منصور بوشناف
كتبهاعادل جربوع ، في 2 مايو 2008 الساعة: 10:22 ص
تجاور ….
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين بدأ " عادل جربوع " بالظهور كرسام شاب طموح كان المشهد التشكيلي الليبي الحديث قد ترسخ على أيدي الرواد المؤسسين من رسامين كبار كقانة والعباني والمغربي وغيرهم من الرسامين الذين درسوا الفنون بالخارج وبدءوا مغامرة التشكيل الحديث في ليبيا وبدأ رسامون آخرون من جيل آخر يرسخون أقدامهم في الفضاء التشكيلي في ليبيا ويواصلون رحلة التحديث كالزويك والتليسي والتميمي وكان جيل آخر يستعد لأخذ مكانه في المشهد.
كان المشهد التشكيلي الليبي قد شكل ملامحه الخاصة وبدأ كأي مشهد تشكيلي في الوطن العربي وإن اختلف في بعض التفاصيل الخاصة .. كانت القضايا القديمة قد بدأت تفقد بريقها وكان مشروع النهضة العربية في المجالات ومن بينها التشكيل ، قد وضع على طاولة التشريح ، وكان البحث عن الجديد قد أصبح هَمْ الفنانين الأول . .
كانت " الذات " قد أصبحت المركز في أعمال غالبية الفنانين وبدت حقبة من قول الآخر قد بدأت تتراجع من أجل قول الذات. " عادل جربوع " الذي بدأ يقدم أعماله التصويرية بداية الثمانينات من القرن الماضي بهدف وشفافية لتجمع بين وجوه الماضي والحاضر بين نزعة الامتثال والتمرد ظهر كما لو كان يحاول أن يرسم ما يحوي المشهد التشكيلي الليبي في تلك الفترة .. حيث التراث والماضي والحاضر حيث الذات والآخر حيث الامتثال والتمرد .. فتظهر وجوه الشيوخ الكبار والأدوات القديمة والمصابيح القديمة وتظهر أيضاً وجوه العصر ، يظهر الرسام بالجينز وكل ذلك يتجاور لدى عادل جربوع ، كان الوطن في تلك الأعمال بشراً فقط لتختفي المشاهد الطبيعية تماماً ، وتلك سمة وسمات إنتاج جيل كامل تختفي فيه الطبيعة مشاهدها ويهيمن الإنسان على اللوحات ، ويبدو الإنسان في تلك اللوحات أجيالاً وحقباً مختلفة لتتصارع ولا تتناقض بل تعيش في تناغم وسلام ، فالعجوز والشاب القديم والحديث تأخذ مكانهما في اللوحة دونما عناء !!!
إن ذاكرة السبعينيات تهيمن على لوحات الثمانينيات حيث عاش الماضي والحاضر ومطامح المستقبل معاً بسلام ظاهر . . كان الماضي في أعمال تلك الفترة قد أخذ شكل وجوه قديمة ومدن قديمة وأيقونات قديمة انشغل بها الرسامون كجزء من ذواتهم ومن تكوينهم النفسي والحضاري ، وكان الحاضر قد أخذ شكل وجوه وأدوات حديثة " مستوردة بالتأكيد " وكل ذلك ظهر في أعمال " عادل جربوع " في تلك الفترة . كان التعايش بين تلك العناصر يبدو هادئاً ومسالماً ولا يظهر الصراع بين تلك العناصر . . . لم يكن الآخر بمنجزه الحضاري والذي شكل محور أعمال الفنانين الرواد والجيل الذي سبق " جربوع " يظهر مهيمناً على أعمال " جربوع" فلا تبدو الأشكال ولا الوجوه الأوروبية حاضرة في أعمال جربوع وأيضاً لا يهيمن الماضي فلا يظهر إلا على شكل وجوه من ذلك الماضي. " جربوع " في مراحله الأخيرة يعيد سيرة بدايات التجديد في التشكيل الليبي والعربي وذلك باستلهام إنجاز الآخر التشكيلي ومراجعة وإعادة إنتاجه من جديد ، حيث نرى في أعماله استلهام يصل إلى حد إعادة إنتاج أعمال فنانين أوروبيين كبار خاصة " بيكاسو " فتظهر أشكال وتكوينات وألوان " بيكاسو " خاصة مرحلة التكعيبية التي تعتبر المرحلة الأكثر تأثيراً في الفن العالمي لهذا الفنان وتلك مسألة تمثل إحساساً تملّك الكثيرين من العرب وهي أن النهضة لاتكون إلا بتمثل ونقل التجربة الأوروبية وتوطينها لدينا. إن تجربة " عادل جربوع " تعتبر من التجارب التي تحمل الكثير من الهموم والصراعات الداخلية وإن بدت في ظاهرها هادئة مسالمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن مجلة المؤتمر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءات | السمات:قراءات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 2nd, 2008 at 2 مايو 2008 12:45 م
حملة وقع من اجل ليبيا
شاركونا العريضة ضد المحلات الصهيونية
شاركونا رفع القضية على اللجنة الشعبية العامة
شاركونا حماية الوطن